عبد الرزاق الصنعاني
85
المصنف
قال : جلس إلينا رجل ونحن غلمان ، فقال : كتب إلينا عمر بن الخطاب زمن كذا وكذا : أن اتزروا ، وارتدوا ، وانتعلوا ، وقابلوا النعال ( 1 ) ، وعليكم بعيش معد ، وذروا التنعم ، وزي الأعاجم . وقابلوا النعال : يعني زمامين . 19994 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى : أما بعد ، فاتزروا ، وارتدوا ، وألقوا السراويلات ، وألقوا الخفاف ، واحتفوا ( 2 ) وانتعلوا ، وقابلوا بينهما ، واخشنوا ( 3 ) ، واخشوشنوا ، واخلو لقوا ( 4 ) ، وتمعددوا ( 5 ) فإنكم معد ( 6 ) ، وارتموا ( 7 ) الاغراض ، واقطعوا الركب ( 8 ) ، وانزوا
--> ( 1 ) أي اعملوا لها قبالا ، والقبال : زمام النعل وهو السير الذي يكون بين الإصبعين ( 2 ) أي امشوا حفاة ليغلظ الجسد . ( 3 ) كذا في " ص " وفي غريب الحديث " إخشوشنوا وإخشوشبوا " أولا هما بالنون وثانيتهما بالموحدة ، قال أبو عبيد : إخشوشنوا هو من الخشوفة في اللباس والمطعم ، واخشوشبوا أيضا شبيه به ، وهو من الغلظ وابتذال النفس في العمل ، والاحتفاء في المشي ليغلظ الجسد . ( 4 ) أخلو لق الثوب : بلي . ( 5 ) كذا في غريب الحديث ، والنهاية ، وإزالة الخفاء ، والفتح ، وغير ذلك ، وفي " ص " " تمعدوا " قال أبو عبيد : يقال : هو من الغلظ أيضا ، يقال : تمعدد الغلام ، إذا شب وغلظ ، ويقال : تمعدوا : تشبهوا بعيش معد وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش ، يقول : كونوا مثلهم ، ودعوا التنعم وزي العجم 3 : 327 . ( 6 ) عندي هنا سقط ، والصواب " فإنكم بنو معد " أو " من معد " . ( 7 ) كذا في " ص " وفي إزالة الخفاء معزوا للبغوي : " وارمو الاغراض " ص 207 وكذا في الفتح معزوا " للإسماعيلي . وارتمى الصيد : رماه ، وأيضا ارتميا : تراميا . ( 8 ) كذا في " ص " . وفي إزالة الخفاء معزوا " للبغوي " وأعطوا الركب أسنتها " قال أبو عبيد : إن كانت اللفظة محفوظة فكأنها جمع الاستان ، يقال لما تأكله الإبل وترعاه من العشب سن ، وجمعه أسنان ثم أسنة . وقال غيره : الأسنة جمع السنان ، تقول العرب : الحمض يسن الإبل على الخلة ، أي يقويها كما يقوي السن حد السكين ، فالحمض سنان لها على رعي الخلة ، والسنان الاسم وهو القوة ، واستصوب الأزهري القولين . والركب جمع ركاب وهي الرواحل من الإبل ، والمعنى أعطوا الرواحل مرعاها ومكنوها من الرعي ، أو أعطوا الرواحل ما يقويها على الخلة . وأما قوله : " اقطعوا الركب " فتابع معمرا " عليه شعبة عند الإسماعيلي كما في الفتح 10 : 221 وهكذا نقله النووي من مسند أبي عوانة ، راجع شرح مسلم له 2 : 191 ولم أجد من تعرض لشرحه ، ومعناه عندي - والله أعلم - أن " اقطعوا الركب التي تعلق في السروج ليجعل الراكبون فيها أرجلهم ، وانزوا على الخيل نزوا " ، ولا تستعينوا في ركوب الخيل بالركب .